هلال بن محسن الصابي
241
الوزراء
وحضر أحد العمال بحضرة أبى الحسن بن الفرات . فلما ناظره على ما أراده لم يذهب فيه ولم يجئ . فقال له : يا هذا ، إن كنت تزوجت امرأتك على شرط أنّك كاتب فقد بانت منك وحرمت عليك ، لأنك خلو من الصناعة منسلخ منها . ولما تقلّد أبو الحسن بن الفرات الوزارة قال أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : ما افتقرت الوزارة إلى أحد قطّ مثل افتقارها إلى هذا الوزير المتقلّد ، على أنه لم يتجدّد عليه منها إلا الاسم ، فأما أعمالها فما زالت دائرة عليه وعلى أبى العباس أخيه . ولقد دخلت يوما إلى أبى القاسم عبيد اللّه بن سليمان وهما بين يديه فرأيته يقف على الرّقاع ثم يرمى بها إليهما ، وينظر ما يقولان فيأمر به ، حتى ذكرت قول القائل : خليفة مقتسم * بين وصيف وبغا يقول ما قالا له * كما يقول الببّغا وقال خفيف السمرقندىّ : لما قام « 1 » المعتضد باللّه واستوزر عبيد اللّه بن سليمان قال له : قد دفعت إلىّ ملكا مختلّا ، ودنيا خرابا ، وأريد أن أعرف ارتفاع النواحي لأجرى النفقات والرواتب على موجب ذلك ، فاعمل به عملا مشروحا ، وأتنى به وعجّله . فخاطب عبيد اللّه كتّابه وأصحاب دواوينه على ذلك فوعدوه واستنظروه . وكان أبو العباس وأبو الحسن ابنا الفرات محبوسين مصادرين ، وعرفا ما التمسه المعتضد باللّه فبذلا القيام به والفراغ منه في ثلاثة أيام ، ووفّيا بذاك وبلغا المراد منه . وعلم عبيد اللّه أن الخبر سيصل إلى المعتضد باللّه فكلّمه فيهما واستأذنه في استخدامهما والاستعانة بهما . وحكى أبو بكر الصولي قال : خاطب يحيى بن علىّ المنجّم أبا الحسن بن الفرات في أبى حاتم محمد بن حاتم المزنوى ، وأنه يريد الخروج إلى بلده ، ويخاف التّتبّع
--> ( 1 ) انظر الخبر في ابن خلكان ترجمة علي بن محمد بن الفرات .